السيد المرعشي
28
القول الفاصل في الرد على مدعي التحريف
على هذا « 1 » ولو لم نقل بتواتر القراءات عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم -
--> ( 1 ) . أي على اختلاف القراءات ، حيث تمسك النوري في الدليل العاشر من كتابه بمسألة اختلاف القراءات ، فقال : « لا إشكال ولا خلاف بين أهل الإسلام في تطرق اختلافات كثيرة وتغييرات غير محصورة في كلمات القرآن وحروفه وهيئاته فاستقرّ آراء المخالفين إلى اختيار ما اختاره سبعة منهم أو عشرة . ثمّ إنّه لا بد من انتهاء ما اختاروه وغيره مما يحتمل صحّته إلى النبي ( ص ) كما زعموه أيضا وادعوه في المقام ، فيكون القرآن في نفسه وعند نزوله مبنيا على الاختلاف ، وحيث إنّ القرآن نزل في جميع مراتبه بنحو واحد لا تغيير فيه ولا اختلاف ، كان جميع ما ذكروه غير الوجه الواحد المجهول المردد فيه غير مبتنية إلى رسول اللّه ( ص ) وقراءة القرآن به قراءة بغير ما أنزل اللّه . وظاهر المصحف الموجود الدائر غير خالص عن بعضه أو أكثره فهو حينئذ غير مطابق لما انزل عليه ( ص ) إعجازا وهو المقصود . وهذا الدليل وإن كان غير واف لإثبات نقصان السورة والآية والكلمات ، لعدم شمول تلك الاختلافات لها إلّا أنّه يمكن تتميمه بعدم القول بالفصل » . هذا خلاصة كلامه وقد عرفت - فيما تقدم - أنّ القرآن شيء والقراءات شيء آخر . وأمّا ما قاله من جهالة الواحد المنزل فهو أيضا مردود ، لأنّ قوله - عليه السلام - : « اقرأ كما يقرأ الناس » ناظر إلى أشهر القراءات والأشهر والمتداول بين الناس منذ الصدر الأوّل حتى عصرنا ما ينطبق على قراءة عاصم برواية حفص ولذلك اختاره سيّدنا المؤلف - قدس سره - وهي بنفسها قراءة أبيّ بن كعب ( سيّد القرّاء ) التي جمع عثمان المصاحف عليها حيث كان المملي أبيّا ؛ فقد جاء في كنز العمال ( ج 2 ، ص 587 ) عن عطاء : « أنّ عثمان بن عفان لمّا نسخ القرآن في المصاحف ، أرسل إلى ابيّ بن كعب فكان يملي على زيد بن ثابت ، وزيد يكتب ، ومعه سعيد بن العاص يعربه ، فهذا المصحف على قراءة ابيّ وزيد » . فما جاء في الكافي ( ج 2 ، ص 634 ) عن أبي عبد اللّه ( ع ) أنّه قال : « . . . أمّا نحن فنقرأ على قراءة أبيّ » لا ينافي ما ذكرناه من اشتهار القراءة التي تنطبق مع قراءة عاصم برواية حفص وأنّها المراد من قوله ( ع ) : « اقرأ كما يقرأ الناس » لأنّ قوله ( ع ) : « أمّا نحن فنقرأ على قراءة أبيّ » إشارة إلى توحيد المصاحف والقراءات على عهد عثمان حيث كان المملي ابيّا ، فقوله ( ع ) الأخير مؤيد أيضا لما ذكرناه .